٢٦‏/٠٣‏/٢٠٢٦، ٣:٢٤ م

غالب سرحان في مقابلة مع وكالة مهر:

فشل العدو في إسقاط النظام، هو أكبر دليل على تحطم آمال الصهاينة على صخرة الصمود الإيرانية

فشل العدو في إسقاط النظام، هو أكبر دليل على تحطم آمال الصهاينة على صخرة الصمود الإيرانية

تناول الباحث السياسي "غالب سرحان" في مقابلته مع وكالة مهر للأنباء الكذبة الأمريكية الأخيرة حول المفاوضات، وأبعاد الفشل الصهيوأمريكي في العدوان على إيران.

وكالة مهر للأنباء- وردة سعد: قالها روح الله الموسوي الخميني قدس سره: " لو قالت امريكا لا اله الا الله فلا تصدقوها"، فالسياسة الاميركية وعبر التاريخ قائمة على ثلاثية الكذب والخداع والتضليل ، وما شطحات ترامب الا كذبة من اكاذيبه ولعبة بورصة، والأهم من ذلك التحكم بأسعار النفط العالمية بعد ان ارتفعت بشكل جنوني.

فيما يتعلق بمهلة الـ 5 أيام وما ادعاه ترامب من مفاوضات مع ايران وغيرها من النقاط، أجرت مراسلتنا وردة سعد حوارا صحفياً مع الباحث والكاتب السياسي "غالب سرحان"، وفيما يلي نص المقابلة:

منذ مطلع الأسبوع الرابع للعدوان الارهابي على الجمهورية الاسلامية في إيراني بدأ الرئيس الاميركي بالحديث عن صفقة لوقف الحرب، والعودة الى المفاوضات لحل الخلافات!

برأيكم هل يؤتمن العدو الاميركي "والاسرائيلي" في ما يقوله ام انها مناورة جديدة بقصد الخداع والغدر كما يقول كثيرون؟

"منذ اللحظة الأولى لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تأجيل العدوان على منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام متذرعاً بوجود مفاوضات منذ يومين مع الجمهورية الإسلامية في إيران، كان واضحاً أن العالم أمام حفلة كذب أميركية جديدة، وأن المشهد العدواني أمام خديعة مكشوفة وذلك لأسباب شتى:

السبب الأول هو السياسة الأميركية القائمة تاريخياً على ثلاثية الكذب والتضليل والخداع ، والسبب الثاني هو التجارب الإيرانية مع الإدارة الأميركية الحالية لمرتين متتاليتين: الأولى في حزيران/ يونيو الماضي عندما نسف العدو الصهيوني بدعم أميركي المفاوضات مع ايران بعدوان غادر فجر الجمعة 12 حزيران / يونيو الماضي، قبيل يومين من الجولة الخامسة من المفاوضات، والثانية في العدوان الصهيو- أميركي الحالي الذي جاء قبيل جلسة المفاوضات الثالثة التي كانت مقررة في جنيف يوم 2 أذار/مارس الحالي.

أما السبب الثالث فهو أن منطق العلاقات الدولية وقوانين الحروب يقول ان أي تفاوض أو وقف لإطلاق النار يتطلب إما إعلاناً مشتركاً من الطرفين، أو إعلاناً متزامناً، وإما إعلاناً عبر وسيط أو وسطاء، وهذا ما لم يحصل أو يتوفر بأي حال.

بل على العكس من ذلك تماماً، جاء النفي الإيراني سريعاً ليدفن الكذبة الأميركية التي ولدت ميتة بالأصل.وقد جاء العدوان الأميركي على منشأتي الغاز في مدينتي خرمشهر وأصفهان الإيرانيتين في الليلة نفسها لإعلان ترامب، ليؤكد ذلك، ويثبت صدقية النفي الإيراني بما لا يدع مجالاً للشك بأن "وراء الأكمة ما وراءها"، وأن الأمر لا يعدو كونه مناورة لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق العدوانية، والتقاط الأنفاس خصوصاً لدى كيان العدو الصهيوني وتهدئة أسواق الطاقة العالمية بعد الانهيارات والخسائر التي تسبب بها هذا العدوان ولا يزال."

صحيح أن لغة التفاوض تتضمن رفع سقف المطالب في البداية، ووضع الشروط التي تبدو تعجيزية احياناً. ولكن الصراع الاميركي - الصهيوني مع إيران أصبح مستهلكاً وكشفت فيه جميع الاوراق.

سؤالنا: ما هي الخطوط الحمراء التي لا يمكن التنازل عنها من قبل إيران؟ وكيف ستتعامل مع السقوف العالية للصهاينة التي يطرحها ترامب؟

"بالتأكيد هو ليس صراعاً بين طرفين بقدر ما هو عدوان موصوف بامتياز من دولة على دولة، وهذا التوصيف هو الذي يحدد الخطوط الحمراء الإيرانية والتي يمكن اختصارها بكلمة واحدة هي "السيادة".

تبدأ "السيادة" بحق الدفاع عن النفس والأرض والشعب والكرامة، وهو حق كفلته الشرائع الدينية والمواثيق الدولية ، وتمرّ بالتمسك بالمقدرات الوطنية كحقوق سيادية، بدءً من البرنامج النووي وما انتجه من يورانيوم مخصب للطاقة السلمية، إلى القدرات الصاروخية الدفاعية الرادعة.

كما تشمل ما تقوم به إيران من صدّ وردّ للعدوان، وصولاً إلى التمسك بتحالفاتها الوثيقة المعمدة بالدم مع حركات المقاومة في الإقليم .

هذه الخطوط الحمراء الثلاث هي حدود أي تفاوض، وهي السقف الذي يستحيل على المفاوض الإيراني التنازل عنه أو عن أي جزء منه، مهما طال أمد العدوان ومهما كلّف من تضحيات".

إن طلب الرئيس ترامب العودة الى التفاوض مع إيران بحد ذاته اقرار بالهزيمة، فالطرفان كانا في حالة تفاوض قبل غدر ترامب وبدء العدوان على ايران وشعبها .

ولكن ما هي العناصر التي يمكن اعتبارها تأكيداً لهزيمة العدوان وتحطم احلام الصهاينة على صخرة الصمود الايرانية؟ وما هي الحقائق الاستراتيجية التي افرزتها هذه المواجهة ؟

"هناك أكثر من عنصر يؤكد هزيمة العدوان وتحطم احلام الصهاينة على صخرة الصمود الايرانية لا يتسع المجال لتفصيلها، لكن العنصر الأول والأبرز هو الفشل الأميركي- الصهيوني في تحقيق أي هدف من أهداف العدوان، سواء منها المعلنة أو غير المعلنة منذ ما يقارب الشهر حتى الآن، خصوصاً هدف إسقاط النظام، وهو هدف يمكن اعتباره محور العدوان، ولكن عدم تحقيقه بالرغم من مسلسل الاغتيالات لا سيما استشهاد السيد القائد، أجهض مفاعيل العدوان وأعاده إلى المربع الأول ولا يزال يترنح فيه بالرغم من دخوله أسبوعه الرابع.

ولهذا كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن مجرد احتواء ايران للضربة الأولى، واستيعابها للأسبوع الأول من العدوان، سيكون إنجازاً كافياً لفشل العدوان وانتصار ايران. بالمقابل، هناك العنصر الثاني في الداخلين الأميركي والصهيوني من حيث رفع الكلفة المباشرة وغير المباشرة على كافة الصعد،البشرية والمادية، الاقتصادية والاجتماعية، العسكرية والأمنية.

أما الحقائق الاستراتيجية التي افرزتها هذه المواجهة فأبرزها هو مجرد قدرة ايران على الصمود والبقاء كجمهورية إسلامية، هو بحد ذاته انجاز انتصار، والثاني انتقال ايران من حال الصمود أمام الضربات الى حال تسديد الضربات التي وضعت كيان العدو الصهيوني أمام حرب وجودية باعترافاته هو، بعدما بات مباحاً ومتاحاً أمام الصواريخ الايرانية التي لم تتوقف يوماً، وهو ما اسقط أكذوبة الأمن المستعار، ووهم الردع الذي كان، وهذا ما اثبت نجاح تغيير العقيدة القتالية للقوات الايرانية بعد عدوان حزيران يونيو الماضي من العقيدة الدفاعية إلى العقيدة الهجومية في الرد على أي عدوان.

أما الحقيقة الاستراتيجية الثالثة فهي تغيير المعادلات الإقليمية- الدولية التي كانت قائمة ، وهو تغيير أرسته إيران ومهدت له من باب مضيق هرمز الذي أحكمت سيطرتها عليه أولاً، وقدراتها الدفاعية المفاجئة ثانياً، فما بعد هذه الحرب ليس كما قبلها، كونها نقلت ايران من لاعب اقليمي الى لاعب دولي قادر على التأثير الاستراتيجي، والتحكم التكتيكي، والسيطرة الدفاعية في مواجهة أي عدوان."

إذا افترضنا جدلاً بأن الرئيس الاميركي يريد فعلاً النزول عن الشجرة والقبول بمعادلات القوة الجديدة التي ظهرت من خلال هذه الحرب الشرسة في المنطقة.. فما هي الاسباب التي دفعته الى ذلك وهو رجل مجبول على العدوان والرغبة في الهيمنة والسيطرة على الاخرين؟ وهل الكيان الصهيونى سيقبل التخلي عن مشروعه التوسعي في المنطقة ؟

"لا اعتقد أن الرئيس الأميركي يريد النزول عن الشجرة، ومن المبكر الحديث عن ذلك كونه لم يحقق هدفاً واحداً من اهدافه، لا هو ولا الكيان الصهيوني، لكنه وإن كان سيصل الى مرحلة يحتاج فيها الى من يُنزِله عن الشجرة، سيظل يحاول مواصلة العدوان لتحقيق استراتيجية خروج تقدم صورة نصر يقدمها للرأي العام ويبرر فيها عدوانه ووقف هذا العدوان. ومن هنا فإن أول الأسباب التي دفعته الى المناورة للظهور بمظهر من يريد ايقاف العدوان هو الضغط الداخلي الأميركي، والضغط الدولي بعدما وجد نفسه وحيداً في الميدان، وأزمة الطاقة العالمية التي سعى من خلال مناورته الى تنفيس الاحتقان العالمي.

أما بالنسبة الى الكيان الصهيوني فمن المؤكد انه لن يتخلى عن مشروعه التوسعي في المنطقة. وهذا دأبه وديدنه على مر العقود والعهود، أولاً كونه يتكئ فيها إلى أساطير توراتية تلمودية مركبة، وثانياً كونه يرى في اللحظة الإقليمية- الدولية فرصة تاريخية مؤاتية قد لا تتكرر لتحقيق ما يتيسر له من مخطط " اسرائيل الكبرى" الذي لا تعدو الحرب الحالية أن تكون إحدى أبرز حلقاته العدوانية."

/انتهى/

رمز الخبر 1969514

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha